اسماعيل بن محمد القونوي
115
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أمر لأنه إنشاء من نوع آخر لكنه نائب مناب الأمر فظهر ارتباطه بما قبله وتقدير « 1 » قولوا لما عرفت من أن سبحان لا ينصبه أمر . قوله : ( في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ) بيان وجه التخصيص صفة تفيد معنى العلة وقت المساء وقت إخراج الظلمات من النور والصباح وتقديم المساء ذكرا لتقدم الليل والظلمة . قوله : ( ويتحدد فيها نعمته ) وهي أوقات العشي والظهر لأنها أوقات كسب المعاش والأكل والشرب حسب العادة وعن هذا خص الأولان بالتسبيح والأخيران بالثناء بالذكر ولا منع في الثناء في الأولين ولا التنزيه في الأخيرين . قوله : ( أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه الحمد بمن له تمييز من أهل السماوات والأرض ) أو دلالة عطف على إخبار في معنى الأمر فح باق على بابه قوله من الشواهد خبر ان الناطقة أي الدالة على نزاهته عن سمات النقص فح يكون الشرط والجواب مقولا على ألسنة العباد فكما أن ما يحدث يدل على نزاهته تعالى عما لا يليق كذلك من الشواهد التي تدل على استحقاقه الحمد والثناء عليه قوله واستحقاقه إشارة إلى أن اللام للاستحقاق والاختصاص به تعالى مستفاد من تقديم الخبر الظرف ممن له تمييز « 2 » توجيه ذكر في السماوات والأرض إذ الحمد الكائن في السماوات والأرض إنما يكون ممن له تمييز « 3 » ففي هذا التعبير مبالغة بترك الحامد للعموم إلى جميع العقلاء وغيرهم من جماد إما بلسان المقال كما اختاره صاحب التوضيح أو بلسان الحال كما اختاره غير فح يلتزم عموم المجاز عندنا والشافعي جوزوا الجمع بين الحقيقة والمجاز . قوله : ( وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما اظهر وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشيت العين إذا نقص نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ) وتخصيص التسبيح أي بالذكر وكذا الكلام في تخصيص الحمد وأظهرية آثار القدرة والعظمة فيهما يناسب التنزيه عن جميع النقائص وأكثرية تجدد النعمة فيهما يناسب الحمد لأنه في مقابلة النعمة وقد مر ولا منع في الوقتين الأولين عن الحمد وكذا في عكسه . قوله : ( ويجوز أن يكون عشيا معطوفا على حِينَ تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] ) أي في الوجه الأول أنه معطوف على في السماوات وهو الظاهر لقربه لفظا ومعنى كما بينه ويجوز أن يكون معطوفا على حِينَ تُمْسُونَ [ الروم : 17 ] فالأوقات المذكورة كلها ظرف للتسبيح .
--> ( 1 ) كذا قالوا لكن قال أبو السعود أي إذا علمتم ذلك فسبحوا اللّه تعالى أي نزهوه عما ذكر سبحانه أي تسبيحه اللائق به ولم يقدر قولوا فتأمل . ( 2 ) ولو ترك ممن له تمييز ليعم الجمادات لوافق قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . ( 3 ) لكن الكلام في المكلفين من أهل الأرض فتعرضه لأهل السماوات بناء على توجيه ذكر في السماوات فتأمل .